المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. منصة انطلاق جديدة للصناعات الصحية العالمية
تواصل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ترسيخ مكانتها كأحد أهم مراكز التصنيع والاستثمار في الشرق الأوسط وأفريقيا، عبر خطوات عملية تعكس رؤية استراتيجية واضحة تستهدف بناء قاعدة صناعية متقدمة، قائمة على جذب الاستثمارات النوعية وتعميق التصنيع المحلي، مع الاندماج الفعّال في سلاسل القيمة العالمية.
وفي هذا السياق، يمثل توقيع عقد إنشاء مجمع صناعي لإنتاج المنتجات الصحية مع شركة «تونج لينج جييا للتكنولوجيا الحيوية» إضافة نوعية لمسار التنمية الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية، ويعكس في الوقت نفسه الثقة المتزايدة من جانب كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار المصري، والبنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها المنطقة.
المشروع الجديد يأتي بطاقة إنتاجية ضخمة وغير مسبوقة، تشمل إنتاج 10 مليارات قطعة من المناديل المبللة سنويًا، وملياري حفاضة أطفال، إلى جانب 100 ألف طن من الأقمشة غير المنسوجة (Nonwoven Fabrics)، وهي منتجات تمثل عصبًا رئيسيًا لصناعات الرعاية الصحية والاستهلاكية، وتشهد طلبًا متزايدًا في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجمه الإنتاجي فحسب، بل تمتد إلى دوره في توطين صناعة الأقمشة غير المنسوجة، التي تُعد مادة خام استراتيجية تدخل في العديد من الصناعات الطبية والصحية، ما يقلل الاعتماد على الاستيراد، ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويدعم الميزان التجاري المصري.
كما يعكس هذا الاستثمار توجه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو استقطاب مشروعات صناعية متكاملة، لا تعتمد فقط على التجميع، بل تشمل مراحل تصنيع متقدمة، وتوفر فرصًا حقيقية لنقل التكنولوجيا، ورفع كفاءة العمالة المحلية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
ومن منظور أوسع، يأتي هذا المشروع ليؤكد الدور المحوري للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز صناعي ولوجستي عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد على أحد أهم ممرات التجارة الدولية، إلى جانب منظومة متكاملة من الموانئ والمناطق الصناعية، وحوافز استثمارية تنافسية، وإجراءات مرنة تستهدف تسهيل ممارسة الأعمال.
ويعزز هذا التعاقد أيضًا استراتيجية الدولة المصرية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، ودعم الصادرات، وتحويل مصر إلى قاعدة إقليمية للتصنيع وإعادة التصدير، خاصة في القطاعات الحيوية ذات الطلب المتنامي، وعلى رأسها الصناعات الصحية والطبية.
في المحصلة، يمثل مجمع «تونج لينج جييا» الصناعي خطوة جديدة على طريق تحويل الرؤية الاستراتيجية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى واقع ملموس، ويؤكد أن مصر باتت لاعبًا رئيسيًا وجاذبًا للاستثمارات الصناعية الكبرى، القادرة على المنافسة في الأسواق العالمية بثقة وثبات.






